بلينوس الحكيم
528
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
وأظهرت من علم أسرارها علما لكلّ ما غاب عن الأبصار وخفى عن [ 1 ] الصّدور من علم تصريف الأزمان وانتقال الممالك والنبات ممّا يحدث في [ 2 ] العالم من وقت إلى وقت وزمان إلى زمان من انتقال الكواكب مع سرعة حركات الأفلاك وما يحدث في العالم من وقت إلى وقت مع حركته وانتقال أجزائه . لأنّى بلينوس الحكيم صاحب الطّلسمات والعجائب ، أنا الذي علمت علم العالم كلّه وأبصرت به علم العلّة وسرّ الخليقة وتدبير الكواكب المعلولة التي بتدبيرها يقوم العالم ويختلف اللّيل والنّهار ، وبحركاتها وانتقالها ومقابلة بعضها بعضا يعلم جميع الخفيّات وكلّ هذه القضايا المكنونة والسّرائر الخفيّة التي علمت بها علم جميع ما يحدث في العالم من تدبير الكواكب . قد أخبرت في كتابي هذا كما أخبرت أنّ أخبر بخلقة الأفلاك وبخلقة الجواهر الأربعة وكيف كانت الجواهر الأربعة . وقد أخبرت بعدد الأجزاء المختلفات وكيف ائتلفت الطبائع الأربع من تلك الأجزاء المختلفات حتّى صارت طبائع بأعيانها وصورها ، وكيف صارت أجساما ولم تكن متجسّمات . وكذلك قلت على خلقة جميع ما في العلوّ وما في السّفل من جميع الخلائق المختلفة ، أجناسهم وصورهم ، وكيف تباينوا وعرف بعضهم من بعض وصاروا شتّى مفترقين . وكلّ هذه العجائب ، أنا تكلّمت بها ووصفتهم في كتابي هذا الذي سمّيته « كتاب الخلق المخلوقة » التي بيّنت فيه الكميّة والكيفيّة كما بينت علّة الخلق في الكتاب الذي سمّيته « كتاب العلل المعولة » .
--> [ 1 ] المكنونة : وفي الأصل « المكتوبة » - - [ 2 ] وبخلقة : وفي الأصل « بخلقة » - - الأربعة : وفي الأصل « الأربع » .